الشيخ محمد أمين زين الدين
54
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
يحتجب حقنا لدمه في الحاضر ؛ وتمهيدا لدعوته في المستقبل ، على أن كل نهضة يجب أن يتقدمها تجمع ، وكل ثورة يجب أن يسبقها سكون ، وقد علمنا أن الأسد يتحفز ثم يثب ، وان البركان يتجمع ثم يثور ، هذه سنة الطبيعة ، وهذه سنة العقول أيضا ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ، وكلما ازدادت الحركة أهمية ، وكلما كبرت النهضة شأنا ، وجب أن يكون التريث قبلها أكثر ، وان يكون التجمع لها أشد ، فكيف إذا كان الناهض يريد أن يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا ، وهل يمكن أن تملأ الأرض عدلا إذا لم تكن نفوس البشر عامة مستعدة لقبول هذا العدل وهل يمكن هذا إلا بعد رقي البشر في معارفهم وعلومهم ، وهذا يحتاج إلى مضي أزمان ، لا بد للناهض أن ينتظر الوقت المناسب لنهضته ، ولا بد للدكتور أن يصدق بهذه الفكرة ، لأني أعلم أنه من المتفائلين للعالم بالصلاح وهل يحيل على العالم أن يصل إلى الذروة في العدل الخلقي كما وصل إلى الذروة في العلم المادي . انا أعيذ الدكتور من هذه النظرة لأنها نظرة المتشائمين . ( 4 ) يخرج في زمان قد حدد . ولست اظلم الدكتور إذا قلت : انه في نقده هذا لم يكن من المنصفين . لأن الشيعة لا تحدد زمانا لخروج امامها الثاني عشر ، وهي تكذب قول من يدعي التحديد لذلك الزمان ، ولا تعتني بالياز رجات وحساب الجمل وأمثالها ؛ وكتبهم شاهدة على ما أقول . ومن المضحك جدا ما نقله الأستاذ عن ابن خلدون : ان بعض الناس - وهذا البعض من الشيعة بالطبع - كانوا يحسبون خروج الامام بحساب الجمل ، فيحددون زمان خروجه ، فإذا جاء هذا الوقت ولم يخرج ادعوا ان هذا التاريخ تأريخ ولادته لا تاريخ خروجه .